الشيخ محمد رضا النعماني

79

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

أسئلة لا تخطر ببال بشر دون استعداد أو تحضير . وكنت أنظر إلى مكتبته الخاصّة فتتعمّق حيرتي وتزداد دهشتي : لأنها مكتبة متواضعة ، صغيرة ومحدودة لا تتناسب مع مستوى صاحبها ، حتّى كان يستعين في بعض الأحيان بمكتبة قريبة من بيته هي مكتبة الحسينيّة الشوشتريّة لمراجعة بعض المصادر فيها : لأن مكتبته فقيرة لمعظم المصادر الكبيرة والمهمة . فإذن كيف استطاع رحمه الله أن يمتلك كل هذا الرصيد العلمي الهائل ، والمعرفة الشاملة وهو لا يمتلك ما يمكن أن نعتبره - الرصيد المادّي للمعرفة - المتمثّل بالكتاب . وفي يوم من الأيام حرّضني الانبهار لاكتشاف هذا الأمر فسألته عنه ، فقلت له : سيدي ، أن هذه الكتب التي أراها لا تقوى على إثراء أحد من العلماء للإجابة على كل هذه الأسئلة المعقّدة والمتنوّعة ، فكيف يتسنّى لكم الإجابة على كل هذه الأسئلة المختلفة في موضوعاتها ومستوياتها ، والتي بعضها لا يخطر على بال ؟ فقال : وأنا أعجب من ذلك - في بعض الأحيان - فحينما يبدأ السائل بسؤاله قد لا يحضرني الجواب حتى اللحظات الأخيرة من سؤاله ، ولكن ما أن ينتهي حتى يحضر الجواب أمامي وكأني قد أعددته قبل ذلك . نعم ، إنّه تلميذ باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله فلا عجب ولا استغراب إذا كان العلم يتبع من عينه الصافية ليصب في هذا القلب الطاهر الذي حمل هموم محمد وعلي عليهما السلام . فقد حدّثتني والدة السيد الشهيد بهذه القضيّة العجيبة التي تؤكد صحّة ما أقول : كان السيد الشهيد في بداية حياته العلميّة مواظبا على الذهاب في كل يوم إلى حرم الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فكان يؤدي الزيارة والصلاة ثم يجلس يفكر بالمسائل العلمية المعقّدة ، مستلهما من باب مدينة العلم حلّها ، وكان يقول : ما